قايا ديلك
78
كربلاء في الأرشيف العثماني
الظروف الصعبة ينهبون حدائق وبساتين الحضر الذين يعيشون في الواحات الصغيرة ، لذلك فإن الحضر يعطون للبدو الضريبة التي تسمى « ضريبة الأخوة » لينجوا من النهب ، والأسرة أو العائلة هي أقدس رباط عند البدو ، فأفراد الأسرة الواحدة دائما يتجولون مع بعضهم ويستخدمون أموالهم بشكل مشترك ، أما الرباط الوحيد لهذا المجتمع البدوي فهو القبيلة المكونة من تلك العائلات ، وأهم شيء يجعل البدو متيقظين دائما هو حركات السلب والنهب التي يقومون بها ضد بعضهم البعض ويطلقون عليها اسم غزوة ، وتتم تلك الغزوات بهدف الإغارة على خيام وقطيع قبيلة بدوية أخرى ، أو على أراضي الحضر المزروعة ، وأكثر حوادث النهب تكون للقوافل التجارية وقوافل الحج التي تمر من أراضيهم ، لدرجة أن الدول التي حكمت تلك المناطق ضاقت ذرعا من هذه الحركات التي يقوم بها البدو ، أما الدولة العثمانية فقد أمّنت سلامة الطريق المارّ من الصحراء بواسطة الأموال التي كانت تدفعها لهؤلاء البدو تحت اسم مخصصات العربان ، وبالرغم من ذلك لم يتخلّ عربان الصحراء عن تلك العادة التي تربوا عليها « 1 » . أما عن العشائر البدوية التي عاشت في العراق في الفترة التي نقوم بدراستها فلديهم خصائص مختلفة عن خصائص البدو التي ذكرناها سالفا ، فبدو الجزيرة العربية يتسمون بسرعة الحركة وصفاء النسب وغيرها من الصفات الحميدة ، ولأن البدو الذين اعتادوا على حياة الصحراء القاحلة علّموا أولادهم كيفية العيش على نباتات الصحاري وعلى الإبل أصبح طراز الحياة هذا طبيعة في طبائعهم ولا يقلبون اقتسامه مع أحد ، ولأن هؤلاء البدو اعتادوا على تلك الحياة الصعبة القاسية فإنهم لا يفرون منها برغم قدرتهم على ذلك ، ولهذا فليس من الخطأ القول بأن
--> ( 1 ) Kursun , a . g . e . , s . 11 - 14 .